مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

64

محمد ( ص ) في مكة

كان للمال أهمية في المحافظة على مثل هذه الأحلاف ، ولكن المال واحده لا يكفى ، فرجال بمثل هذه الشخصية العنيدة حادة الطبع لا يمكن التعامل معهم الا بلباقة ودبلوماسية دائمتين ، وتتطلب هاتان الصفتان تحكما تاما في مشاعر الانسان ، وقد كان هذا الأسلوب في الحكم المتعقل الصبور ، أو ما أطلق عليه حلم قريش ، الذي مكنهم من المحافظة على أحلافهم . « وكانت هذه الحكمة السياسية ، التي أشرق فيها كل حلم قريش ، هي الضمان الذي به احتفظت مكة بسيادتها على جيرانها من البدو لسنوات طويلة قبل الاسلام » ( لامانس ، مكة ، 81 / 177 ) « 1 » . ( د ) سياسة مكة الخارجية كانت مكة واقعة في دائرة اهتمام قوتين عظيمتين ، الإمبراطورية البيزنطية والإمبراطورية الفارسية وقوة ثالثة أقل وهي مملكة الحبشة ، وكانت الأسباب الأساسية التي جذبت انتباه الامبراطوريتين إلى شبه الجزيرة العربية تجارية ، فكانت الإمبراطورية البيزنطية ترغب في الحصول على المواد الترفية من الشرق ، ولكن فارس كانت تسد عليها جميع طرق التجارة تقريبا ، البرية منها من الصين والهند ( باستثناء الطريق الذي يمر شمال بحر قزوين ) والبحرية من الهند وسيلان عن طريق الخليج الفارسي . وكانت فارس تكبد البيزنطيين أسعارا فادحة في مقابل الحرير والتوابل في زمن السلم ، أما في زمن الحرب فكانت هذه البضائع تنقطع تماما ، ولكن كان هناك الطريق البرى عبر غرب شبه الجزيرة العربية إلى الشام ( وكان أيضا طريق البخور من جنوب شبه الجزيرة العربية ) وطريق البحر الأحمر الذي لم يكن يستخدم كثيرا لسبب غير واضح . كان جوستنيان Justinian ، الذي أدار السياسة البيزنطية تحت حكم جوستين Justin من 518 إلى 527 ثم صار هو الإمبراطور

--> ( 1 ) بالإضافة طبعا إلى أثر وجود بيت اللّه الحرام في مكة وجوار قريش له في ارساء قواعد مهابتها في قلوب العرب .